قبل عام لم أكن لأصدق أنني سأكتب يوماً هذه الجملة.
أعمل في تطوير البرمجيات منذ أكثر من 20 عاماً. في مراهقتي قمت برقمنة بلديات، ثم أسست لاحقاً شركات، وبنيت مع 1Tool برنامجاً يدعم اليوم آلاف المستخدمين في عملهم اليومي. لم يكن تطوير البرمجيات يوماً مجرد مهنتي - بل كان شغفي.
ومع ذلك، لم أكتب بنفسي منذ أكثر من ستة أشهر سطراً واحداً من الكود.
ليس لأنني لم أعد أستطيع البرمجة.
بل لأنني لم أعد بحاجة إلى ذلك.
أكبر تحول في مسيرتي المهنية
لم أكن يوماً من أولئك الذين يقفزون وراء كل موجة رائجة. في السنوات العشرين الماضية، ظهرت تقنيات لا حصر لها أُعلن عنها كثورة، ثم اختفت بعد سنوات قليلة.
مع الذكاء الاصطناعي، الأمر مختلف.
للمرة الأولى أعيش تجربة تقنية لا تغيّر يومياتي المهنية فحسب، بل تعيد تعريفها بالكامل.
اليوم، تتولى وكلاء الذكاء الاصطناعي الجزء الأكبر من تطوير البرمجيات. فهي تكتب الكود، وتحلل الأنظمة القائمة، وتُجري المراجعات، وتختبر التطبيقات في المتصفح، وتوثّق التغييرات.
قبل خمس سنوات كنت لأقول: مستحيل.
اليوم أصبح ذلك جزءاً من يومياتي.
البرمجة لم تكن يوماً الهدف الحقيقي
لطالما اعتقدت أنني أحب البرمجة.
اليوم أعلم أن هذا لم يكن سوى نصف الحقيقة.
أحب حل المشكلات. أحب تحويل الأفكار إلى واقع. أحب تلك اللحظة التي تتحول فيها فكرة فجأة إلى منتج يعمل بالفعل.
في السابق كان عليّ لتحقيق ذلك أن أكتب مئات أو آلاف الأسطر من الكود.
اليوم أقوم بصياغة السياق، وتحديد البنية المعمارية، والعمل جنباً إلى جنب مع وكلاء الذكاء الاصطناعي على التنفيذ.
النتيجة هي نفسها. لكن بسرعة أكبر بشكل لا يُصدق.
السياق هو لغة البرمجة الجديدة
أهم مهارة اليوم لم تعد إتقان كل لغة برمجة بشكل مثالي.
أهم مهارة هي تقديم السياق الصحيح.
يستطيع الذكاء الاصطناعي البرمجة في ثوانٍ. لكن عليه أن يفهم لماذا يُبنى شيء ما، ولمن هو موجّه، وما هي المشكلة التي يجب حلها فعلياً.
هنا بالتحديد يكمن حالياً الفارق الأكبر بين الإنسان والآلة.
حالياً.
ماذا يعني ذلك لمطوري البرمجيات؟
لا أعتقد أن المطورين سيختفون. لكن دورهم يتغير جذرياً.
نكتب كوداً أقل. نتخذ قرارات أكثر. نفكر في المنتجات أكثر من التفكير في بنية الكود. نقضي وقتاً أطول في البنية المعمارية والعمليات وتجربة المستخدم أكثر مما نقضيه في التنفيذ الفعلي.
يتحول المطور أكثر فأكثر إلى قائد أوركسترا من وكلاء الذكاء الاصطناعي.
أصدق ما توصلت إليه
أخذ مني الذكاء الاصطناعي ما كنت أفعله أكثر من أي شيء آخر طوال سنوات: كتابة الكود.
لكنه في الوقت نفسه منحني ما كنت أبحث عنه حقاً دائماً: مزيداً من الوقت للأفكار، ومزيداً من الوقت للمنتجات، ومزيداً من الوقت للابتكار.
اليوم تُنجز أشياء في ساعات، كنا في السابق نحتاج لأجلها إلى أيام أو أسابيع.
للمرة الأولى في مسيرتي المهنية، يبدو تطوير البرمجيات سريعاً حقاً بالقدر الذي كنا نتخيله دائماً حين تحدثنا عن أن نكون „أجايل“.
ولهذا السبب بالتحديد، أستمتع بمهنتي اليوم أكثر من أي وقت مضى.